تشتت هنا وهناك . ونلاحظ أنّ هذه الرسالة لم تكن جوابية بل كانت بمناسبة أنّ المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي كان قد بعث برسالة لي وللأخ السيد المهري وقد رأى السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) خطّه فأثار في نفسه ما فيها من عواطف ومشاعر صادقة تجاه هذا التلميذ الوفي رحمه الله رحمة واسعة فبعث له رسالة ابتداءً يقول له فيها :
( ( بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي وولدي الغني روحاً وقلباً وشهامة ونبلًا ووفاءً ، بنفسي أنت وبنفسي بنوتك المشتقّة من إيمانك ، وبعين الله أبوّتي المفجوعة بفراق أبناءها وأحبّتها .
أكتب إليك هذه السطور على أثر رؤيتي قبل بضع ساعات رسالتك للشيخ النعماني والسيد المهري ، ولا تدري ماذا فعل بقلب أبيك رؤية خطك والاقتراب من أنفاسك وهي تقطر حبّاً ووفاءً ، وتجسّد إيماناً وولاءً ، قرأت سطورك مراراً وتكراراً استزيدها ، وابتهلت إلى المولى سبحانه وتعالى أن يرعاك ويرعى سائر أولادي بعين لطفه .
ولتكن مطمئناً يا أبا محمد أنك لم تفارقني ؛ لأنّكَ معي ، مع آمالي وآلامي ، مع ذكريات الماضي وغصّة الحاضر وتطلعات المستقبل ، مع كل ما حولي لأنّ كل ما في نفسي وكل ما حولي يذكرني بك ويحدثني عنك ويشير إليك ، يشير إلى ذلك الوفاءء ، والصفاء إلى تلك الرجولة الكريمة ، إلى تلك الشهامة الفريدة ، إلى تلك البنوّة النابعة من أعمق مشاعر الإيمان .
وبالأمس يا أبا محمد ودّعت ولداً آخر من أولادي وشمعة أخرى من شموع هذا البيت وهو أبو محمد علي الذي اتجه نحوكم ، أرجو أن يجد في إخوانه ما يجمع شمله ويزيل غربته .
إنّ جُلّي قد أصبح لديكم ، وإنّ قسطاً كبيراً من تأريخي هو أنتم يا أبنائي المسافرين سابقاً ولاحقاً ، وهذا التاريخ أمانة بيدكم وأنتم أهل لحفظ الأمانة ) ) « 1 »
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 22 ) .