للاستقراء حين عشنا معاناة اكتشافها ، وأجدك في المفاهيم حين كنت تلاحقني ليلًا ونهاراً بالإشكال تلو الإشكال والسؤال تلو السؤال ، وأجدك في تلك الساعات الطوال التي كنا نقضيها ونتحدّث إني أجدك في كلّ شيء وأفتقدك في كلّ شيء . . . ) ) « 1 »
ومن الغريب أن يتعاظم الحبّ والحنان ليشكّل صورة شعريّة طالما تغنّى الشعراء بها :
وما حب الديار شغفن قلبي * * * ولكن حب من سكن الديارا
وإذا كانت الديار والأطلال تشكّل جزءً من الذكرى فإنّ مقبرة آل ياسين « 2 » هذه المقبرة الصغيرة التي كانت لفترة من الزمن المكان الذي يدرّس ويلقي محاضراته فيه كانت هي الدار التي تذكره بطلابه وأعزاءه ممن وجد فيهم النبل والشهامة والوفاء ففي رسالة منه إلى سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد نور الدين إلاشكوري - حفظه الله - والذي كان يعتزّ به سيّدنا الشهيد اعتزازاً كبيراً ، فقد كان طاقة كبيرة في خدة الإسلام والمسلمين في الكاظمية والكفل والحلة وغيرها من مدن العراق فضلًا عن بعض المدن الإيرانية بعد هجرته إلى إيران . هذا الأمر يجعل السيد الشهيد ( قدس سره ) يلوذ بالمقبرة ليجعل من الذكرى حالة أقرب إلى المعايشة الفعلية ، يقول ( رضوان الله عليه ) في رسالته :
( ( بسم الله الرحمن الرحيم
ولدي المعظّم وعضدي المفدى الوفي أبا محمد لا عدمتكم ولا حرمتكم سنداً وأملًا .
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 18 ) .
( 2 ) مقبرة آل ياسين تقع قرب حرم الإمام علي عليه السلام هدمها النظام الحاكم أخيراً ، حالها حال مئات الآثار والأماكن المقدسة في النجف الأشرف في حملة شرسة ظاهرها إعمار مدينة النجف وواقعها الانتقام والحقد الأسود .