( ( بسم الله الرحمن الرحيم
ولدي العزيز أبا أحمد علي حفظك الله ورعاك وجمع شملنا بك بعد تمزيق .
السلام عليك زنة شوقي إليك وإلى الأحبّة من حولك عشت الحياة معهم لحظة لحظة ، وواكبت نموّهم قطرة فقطرة ، وأنفقت جُلّ المفيد من عمري لكي أجدهم في مرحلة تالية ملأ عمري وحياتي ، وملأ ناظري وعيني ، ولكن قدّرت الظروف أن أُحرم من رؤيتهم في تلك المرحلة وأنا أحوج ما أكون إلى أبناء من أمثالكم ، وإلى الله المشتكى وهو المؤمّل الذي لا ينقطع أملنا به مهما ضاق الزمان ، ومنه نستمدّ العون للتغلّب على هذا التمزّق وهو وليّ التوفيق .
أرأيت يا أبا محمد علي كيف تنمو الأشجار ، وهل تصوّرت شجرة تنمو أغصانها من خارج وتمتدّ وتتّسع بينما تذبل جذورها من داخل وتتمزّق ، إنّ هذه الشجرة هي أبوكم ، وقد شاء الله تعالى أن يمتحنه فيمنحه كلّ ما يصبو إليه المتطلعون ولكن في وقت لا يجد فيه لذة لكي يكون شعوره القربى أكيداً وفي وقت لا يجد فيه العون الكافي والظرف الشافي فيحترق من داخل بدلًا من أن يضيء من خارج .
أين الطيبون تلو الطيبون ؟ أين تلكَ الوجوه المشرقة بالإيمان ؟ أين تلك القلوب العامرة بالوفاء ؟ أين تلك السواعد الفتيّة التي نشأت على حبّ الله ؟ أين ذلك الشمل المجتمع الذي يسوده الصفاء والوفاء ، ويتغلّب فيه الإيثار على الأنانيّة والشهامة على الطمع والتضحية على الخيانة .
وصلتني رسالتك العزيزة مع الشيخ العاملي وفرحت بها كثيراً وأرجوا أن لا تقطع رسائلك عن أحبتك في النجف
وها أنا أكتب هذه الرسالة ليحملها أخوكم الذي عزّ عليَّ فراقه لأنّه كان يذكّرني بك ، ولأنّه كان يحمل شيئاً من روحك الوفيّة الزكيّة ومن نبلك وقلبك فنحتسب فراقه عند الله وهو حسبنا ونعم الوكيل . . . ) ) « 1 »
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 16 ) .