تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وفي رسالة أخرى كتبها إلى سماحة آية الله السيد كاظم الحائري ( دام ظله ) يشير فيها إلى نقطة أساسيّة في عُرى هذه العلاقات ، تلك هي الامتداد العلمي ، فهو حين يتذكر السيد الحائري يتذكره ليس فقط على أساس العاطفة المجردة بل العاطفة المختلطة بمجالس العلم والبحث ، ومعاناة اكتشاف الأسس المنطقية للاستقراء وبحث المفاهيم وغير ذلك جاء في هذه الرسالة : ( ( بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظم أبا جواد رعاه الله بعينه وحرسه بلطفه وأقرّ عيني به . السلام عليك بقدر الشوق إليى وإلى سائر الأحبّة من أولادي البررة الذين قُدّر أن أفارق الكثير منهم الواحد تلو الآخر والحمد لله تعالى على كل عظيم ابتلائه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . تسلّمت رسالتكم العزيزة المرؤخة بالثالث أو الثاني من شعبان وعشت مع تلك السطور ساعة من الزمن استعرضت فيها من الذكريات ما لا يطفأ نوره في قلبي ولا يخمد توهجه في نفسي ، ولا يزيده مرور الأيام إلا رسوخاً وعمقاً ، ولئن كنت تقول بأنّ عمرك كأنّه انتهى بخروجك من النجف الأشرف فماذا يقول أب تمزّق قلبه ، وتناثرت أجزاؤه هنا وهناك . لكنّ الصبر والأمل هما طريق الحياة والحمد لله على كلّ حال ، والحمد لله على أن جمعنا في تفرقنا ، ووحدّ بين قلوبنا في تشتتنا وهو المسؤول عزّ وجل أن يرعى هذه القلوب المفجوعة ويجمع شتاتها على أفضل حال إنّه أرحم الراحمين . أكتب إليكم هذه السطور وأنا على أبواب توديع ولد جديد من أولادي ، وعزيز من أعزائي عشت معه حياة فوجدته آية في الوفاء والحب والنبل والإخلاص والله المستعان على ذلك كله . تطالبني بالرسالة كصدقة على الأموات ولكنّك لست ميّتاً بل أنت حيّ في قلبي ، حيّ في ذكرياتي وفي آمالي ، وأرجو أن تمتدّ بحياتك وحياة بقية أولادي البررة حياتي ، وإني أجدك في كل شيء مهمّ حولي ، أجدك في الأسس المنطقية
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 152 | الشيخ محمد رضا النعماني