يحقّقون ظنونه فيهم ، ويمثّلون امتداده الروحي ، وإذا به يفاجأ في لحظة بقدر فرّق بينه وبين أبنائه وهو أحوج ما يكون عاطفيّاً وروحيّاً ودينياً إلى قربهم .
وبالرغم من مرور سنة كاملة على فراق الأب لأبنائه فلا أزال كيوم فارقتكم فيه شعوراً بالألم وشعوراً بالأمل مع شعور ثالث هو حصيلة سنة من الفراق المرير ، وهو الإحساس بأنّ العائلة مهما تمزّقت مكانيّاً تظلّ عائلة بكل روابطها العائلية الطاهرة التي تشدّ الأب إلى أبنائه ، وتوحّد الأبناء في إطار أبيهم .
إنّ العاطفة وحدها لا تكفي ضماناً مطلقاً لوحدة العائلة .
وان التبصّر وحده لا يكفي ضماناً لوحدة العائلة .
غير أنّ العاطفة والتبصر معاً هما الضمان الأكيد لاستمرار مشاعر الأبوة والبنوة مواقف الأبوة والنبوّة .
رعاكم الله بعينه التي لا تنام والسلام عليكم وعلى هذا الولد الجديد الباقري الذي ابتعد عن أبيه وبنفس مشاعركم وأفراحكم وشتّى مناسباتكم والسلام على جميع الأحبّة والأعزّاء من حولكم ورحمة الله وبركاته ) ) « 1 »
لقد كان السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) يرى نفسه كشجرة تمتدّ أغصانها إلى الخارج وتذبل جذورها من الداخل ، ويرى أنّ بُعده عن طلابه نوع من العذاب المرير الذي فقد معه كلّ لذّة ، لماذا ؟ لأنه فقد الأحبة الذين تغلّب الإيثار في نفوسهم على الأنانية ، والشهامة على الطمع ، والتضحية على الخيانة ، فهم قد جسّدوا القيم والمبادئ الإسلامية في نفوسهم ليكونوا الثلّة الطيّبة التي ستغذّي الأجيال بنفس المبادئ والقيم .
كتب ( رضوان الله عليه ) رسالة إلى سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد حسن آموزكار حفظه الله جاء فيها :
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 15 ) .