ولا أريد أن أنقد هؤلاء فيما يرون فإنّ كل رأي ما يجب له من الاحترام إلا أنّني أعتقد أنّ السيد الشهيد عمل بمقتضى قناعته وتكليفه في الأسلوب والهدف ، وان رؤيته في الصحيحة إذ لابدّ من إيجاد حالة تفاعل واقعية ، عاطفية ومنطقية تخدم الهدف الإسلامي العظيم .
2 - ومن الظواهر التي نلمسها بوضوح : إنّه ( رضوان الله عليه ) كان يتابع باهتمام العمل الإسلامي والنشاط الديني والدراسي لطلابه فلم تكن رسائله فارغة من غير العواطف والمشاعر ، بل كانت في غاية الدقة لمسار تلك النشاطات الدينية ، ونجد في بعضها التشجيع والحثّ لمن يواجه منهم صعوبات وعقبات اجتماعية وسياسيّة .
3 - وتجد اهتمامه بالشؤون الشخصية والمادية لهم صفة بارزة في تلك الرسائل فيخصص لهذا راتباً شهرياً ، ولذلك مساعدة معينة حسب الحالة والاستطاعة المادية . واعتقد أنّ هذا التفقّد الأبوي قلَّ نظيره فيما أعرف من خلال تجربتي فمن المعروف أنّ الطلاب إذا هاجروا أو هُجّروا من النجف الأشرف إلى أوطانهم تنقطع صلتهم المادية مع المرجع على أساس أنّ الإمكانات المادية في أوطانهم تحقق لهم القدر المتعارف من المعيشة إلا أنّ السيد الشهيد رغم أنه ( يقترش ليعيش ) حسب تعبيره يلاحق طلابه في أوضاعهم وأحوالهم المادية خلافاً لما هو معروف من أنّ طلاب كلّ مرجع بمنزلة الوكلاء الذين يستحصلون الحقوق الشرعية لإمداده بها لتقوية نشاطاته المرجعية والدينية والعمل الإسلامي بشكل عام .
4 - والنقطة الأخيرة التي نلمسها بوضوح فيما كتب هي ( الهدفية ) فهو يرى أنّ طلابه امتداد له ، لس امتداداً شخصياً بل امتداداً للفكر الجهادي والعلمي والروحي والأخلاقي . وهذا الأمر من أهمّ الأمور التي حاول أن يثبّت أسسه
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٤٧