تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

خصائص عامذذة في رسائله إلى طلابه :

وكان المفروض - كما ذكرت سابقاً - أنّ الرسائل وحدها تكفي لتأكيد ذلك ، ولازلت مقتنعاً أنّ ذلك يحقّق الغرض وهو ما قد سيشاركني به القارئ الكريم ، ولكن ما دام الهدف من هذا الكتاب هو توثيق حياة الإمام الشهيد الصدر كان لابد من إلقاء الضوء على بعض ما يتعلّق بهذا الموضوع من خلال النقاط التالية لكي يساهم في أدق لشخصيته ( رضوان الله عليه ) . 1 - من الملاحظ أنّ السيد الشهيد الصدر نهج في أسلوب تخاطبه مع طلابه نهجاً خالف به الحالة المألوفة والعرف السائد بين الأستاذ وتلاميذه ، فمن المعروف أنّ للمراجع عبارات محددة تستعمل في مكاتباتهم ومراسلاتهم ، وقد لا تجد إلا الصبغة الرسمية المعروفة من مثل ( حجة الإسلام ، أو ثقة الإسلام ، أو العالم الفاضل ) وأمثال ذلك ، وهو ليس عيباً ولست بصدد انتقاض الحالة أو نقدها لأنّ العرف الحوزوي والمرجعي قام على ذلك منذ مئات السنين ، أما السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) ولأنّه يؤمن بضرورة إحداث تغيير شامل حتى في مثل هذه الأمور فإنّه نهج اسلوباً جذّاباً في طريقة تعامله وفي أسلوب تخاطبه فمع حفظ السمات العلمية من خلال التعابير المعروفة تجد الروح الأبويّة والعاطفية تفوح من كلماته وتعبيراته حتى يخال المرء أنّ المخاطب من أقرانه أو أصدقائه وليس تلميذاً من تلامذته . وبحسب ملاحظتي فإنّ أكثر ما يعتز به طلابه اليوم ليس فقط تتلمذهم عليه وتعلمهم عنده من خلال مدرسته المتميزة فقهاً واصولًا بل وبما رسخ في قلوبهم من حبّ له بسبب أسلوب تعامله الروحي والأخلاقي . لقد وجدت من ينتقد السيد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) على ذلك ويرى ان في هذا الأسلوب قدراً من الإفراط الذي لا مبرر له فإنّه قد يقلّل من الهيبة التي يفترض أن تكون محفوظة في نفوس الطلاب تجاه أستاذهم .