وشاء الله عز وجل أن يُكرم هذا الرجل بالشهادة مع عدد من قوات الأمن الذين كانوا معه ، فقد عثرت السلطة على منشورات ضدّها كان يكتبها بالآلة الطابعة العائدة إلى مديرية أمن النجف ويقوم بتوزيعها في أهمّ مراكز السلطة والتي كان من المستحيل أن تصل إليها المجاهدين .
ولمّا بلغ السيد الشهيد خبر إعدامهم قال لي :
( ( انظر ، كيف اهتدى هؤلاء ، يجب أن تسع قلوبنا حتّى هؤلاء ) ) .
ومهما قلنا في دراستنا لهذا الجانب من شخصية الإمام الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) فإنّ ما تركه لنا من وثائق ، واعني بذلك مجوعة من الرسائل الشخصية تكشف لنا عن بعض سمات الشموخ الأخلاقي الرفيع الذي تميزت به شخصيته . وتكشف كذلك عن سبب اهتمامه بالجانب الروحي والعاطفي وكأنّه لم يغفل أنّ هذا الاهتمام قد يسبّب لدى البعض نوعاً من التقييم الخاطئ أو الفهم غير الصحيح لشخصيته فهو يقول في ضمن رسالة إلى طلابه ما نصّه :
( ( إنّ العاطفة وحدها لا تكفي ضماناً مطلقاً لوحدة العائلة ، وإنّ التبصّر وحده لا يكفي ضماناً لوحدة العائلة ، غير أنّ العاطفة والتبصّر معاً هما الضمان الأكيد لاستمرار مشاعر الابوّة ، ومواقف الأبوة والنبوّة . . . ) ) « 1 »
فإذاً عملية التفاهم والانسجام في إطار العمل الإسلامي ، المرجعي وغيره يحتاج إلى بناء أسري وإن كان الأبناء من أصقاع الأرض المختلفة ، من العرق أو إيران أو باكستان أو لبنان أو غيرها من دول العالم ، المهم أن توضع أسس الأسرة الواحدة في ضمن المسير الصحيح ، وأن تقوم العلاقة على قواعد متينة ، وأهمّ تلك الأسس هو الامتزاج العاطفي والعقلي معاً لأنّه يشكّل الضمان الأكيد لمشاعر الابوّة والنبوّة ، وهي كما يشير ( رضوان الله عليه ) ليست هادفة ، أو أنّ أهدافها مجرّد
هامش
( 1 ) راجع الوثيقة رقم ( 15 ) وسيأتي ذكر تمام نصّ هذه الرسالة إن شاء الله تعالى .