تأكيد الصلة الاجتماعية المحدودة وتقويتها وكأنّ الهدف هو إنشاء أسرة كبيرة متحابّة ومتعاطفة ولكنّها غير هادفة ولا منتجة بل إنّ القضيّة أكبر من ذلك ، إنّها قضية ( مواقف الأبوة والبنوة ) موقف المرجع أو القائد من طلابه وأمته ، وموقف الطلاب من أبيهم ، والأمة من قائدها .
ولا أريد أن اتعب نفسي والقارئ في كتابة هذه الانطباعات والاستدلال عليها فالرسائل الموجودة وحدها تكفي للكشف عن هذه الحقيقة بما لا يدع مجالًا للشك في أنّ الهدف أكبر من مجرّد عواطف ومشاعر محدودة ، أو فطرة جُبل عليها ( رضوان الله عليه ) . إنّ هذا الفهم المحدود - حسب قناعتي - ظلم للإمام الشهيد الصدر سببه عدم الإدراك الصحيح لشخصيّته وخصائصه القيادية .
إنّ مجموع ما تركه الإمام الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) من رسائل يعتبر تركة لا تقدّر بمن لأنها تعبر بشكل وآخر عن ترجمة فريدة لشخصيته كتبها من دون قصد ، تكشف عن أبعاد شخصيته المختلفة .
وعلى كلّ حال لابدّ من وقفة للتعرّف على سيرته الذاتية وما كان يتمتّع به من خصائص جعلته نموذجاً رائعاً بكلّ ما للروعة من معنى وذلك من خلال النقاطة التالية :
أخلاقه مع طلابه وأصدقائه
من الظواهر التي تستحق الاهتمام أسلوبه وطريقة تعامله مع طلابه وأصدقائه تجد عاطفة مرهفة مشبّعة بالروح الإسلامية والهدفيّة الكبيرة ، فمن خلال التمعّن في بعض رسائل كان قد بعثها لهذا أو ذاك من طلابه تلمس بوضوح أخلاقاً محمديّة ، ونفحات علويّة ، أريجها يطغى على القلوب والعقول فيبهرها بما في قلبه الطاهر من مشاعر صادقة وعواطف حقيقية .