الصالحة أمّ فرقان « 1 » أن تلتقي بها في كل يوم تقريباً في حرم الإمام علي عليه السلام ، فكانت تخرج من البيت عصراً في ساعة معيّنة فيتبعها أحد أفراد الأمن على حسب عادته أداءاً لمهمة المراقبة الموكولة إليه ، فتدخل الحرم الشريف ، ويبقى رجل الأمن ينتظرها عند ( الكشوان ) الذي أودعت حذاءها عنده وهو يظن أن الشهيدة داخل الحرم الشريف ، وحينئذ تتمكّن الشهيدة مع الأخت أم فرقان من الخروج من إحدى الأبواب الأخرى للحرم مستفيدة من حذاء آخر كانت قد وفّرته لها صاحبتها ، وبعد أن تكمل مهمّتها تعود إلى الحرم ، وتخرج من الباب الأوّل الذي يقف عنده رجل الأمن منتظراً خروج الشهيدة ، وهو يعتقد أنها لم تخرج من الحرم خلال تلك المدّة ، واستمر الوضع على هذا الشكل لفترة لا بأس بها .
كان ذلك الضابط قد رصد الساعة التي تخرج فيها الشهيدة في كل يوم ، فكان قبل موعد خروجها يستدعي قوات الأمن المحيطة بمنزل السيد الشهيد إلى زقاق قريب منه بحجّة توجيههم أو إبلاغهم ببعض المعلومات والأوامر بحيث يخلو الزقاق منهم ، وحينئذ تتمكّن الشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - من الخروج والذهاب حيث تشاء من دون مراقبة أو مضايقة ، ثم يكرر نفس العملية تقريباً قبل عودتها ، وهكذا كان يفعل في أغلب الأحيان وهكذا كان يفعل في أغلب الأحيان ليعبّر عن لون من التعاطف مع السيد الشهيد الصدر .
وكان السيد الشهيد مسروراً لذلك ، وكان يقول :
( ( إنّ الحجز نعمة كبيرة ، لقد جعل هؤلاء وأمثالهم يتعاونون معنا ونحن في هذه الظروف ) ) .
هامش
( 1 ) الأخت أم فرقان من المؤمنات الصالحات ، ومن خواص الشهيدة بنت الهدى ، وهي زوجة الأخ العلامة الشيخ عباس الحكيم ، لها دور مهم أيام الاحتجاز وقبله ، جزاها الله خير الجزاء .