تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقد قام هذا الضابط بخدمات كبيرة خلال فترة الحجز أذكر منها القضية التالية : في فترة حجز السيد الشهيد قسّمت السلطة البعثيّة المجرمة القوت الخاصّة بمراقبة منزل السيد الشهيد إلى مجموعات ثلاثة تتناوب في مراقبتها للمنزل ، وكانت كلّ مجموعة مكلفة بالمراقبة مدّة ثماني ساعات ، وكان يرأس كل مجموعة ضابط من قوات الأمن يتحمّل مسؤولية الإشراف المباشر على عملية الاحتجاز ، وكان الضابط المتعاطف مع السيد الشهيد يباشر عمله في فترة ما بعد الظهر وحتّى المساء تقريباً . ولمّا سمحت السلطة - بسبب الضغوط الجماهيريّة عليها - لعائلة السيد الشهيد رحمه الله بالخروج من البيت لقضاء بعض حوائجهم الضروريّة كان أحد أفراد الأمن يلاحق من يخرج من البيت من اللحظات الأولى وحتى العودة ، وكانت الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) أكثرهم تحرّكاً ، فكانت تخرج في كلّ يوم تقريباً وفي ساعة محدّدة بتكليف من السيد الشهيد ، وكانت هذه المراقبة تشكّل حرجاً كبيراً لها ، ولكن ما كان ذلك يثني الشهيدة بنت الهدى بطلة المهمّات الصعبة ورسولة السيد الشهيد في كلّ ما يعجز عنه الرجل ، فقد أخبرته أمامي بأنها مستعدة لتنفيذ أي مهمّة ، أو أداء أي دور يأمر به السيد الشهيد ولو كلّفها ذلك حياتها . ولم يكن له ( رضوان الله عليه ) من خيار إلا القبول بهذا العرض التضحوي ، فقد كان بحاجة إلى معرفة الكثير من المعلومات والأمور ، ودراسة الأوضاع وما يجري على الساحة بدقّة تامّة ، والشهيدة هي أفضل من يتحمّل مسؤولية ذلك . وبدأت ( رضوان الله عليها ) بتنفيذ مسؤوليتها الصعبة ، فقد اتّفقت مع الأخت