تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
في هذا اليوم من أيام الصيف الحار . فقلت : سيدي أليس هؤلاء هم الذين يطوّقون منزلكم ، ويعتقلون المؤمنين الأطهار من محبّيكم وأنصاركم ، هؤلاء هم الذين روّعوا أطفالكم وحرموهم من أبسط ما يتمتع به الأطفال ممّن هم في أعمارهم ؟ فقال : ( ( ولدي ، صحيح ما تقول : ولكن يجب أن نعطف حتّى على هؤلاء ، إنّ هؤلاء إنما انحرفوا لأنهم لم يعيشوا في بيئة إسلامية صالحة ، ولم تتوفّر لهم الأجواء المناسبة للتربية الإيمانية ، كم من أمثال هؤلاء شملهم الله تعالى بهدايته ورحمته ، فصلحوا وأصبحوا من المؤمنين ) ) . ثم نزل إلى الطابق الأرضي وأيقظ خادمه الحاج عباس وأمره أن يسقيهم الماء . وشهد الله ، لم أتمالك نفسي وأنا أراه يرقّ حتّى لهؤلاء ، وتذكّرت جدّه الحسين عليه السلام يوم سقى الحرّ بن يزيد الرياحي وعسكره في طريق كربلاء ، ويوم جلس يبكي في نهار عاشوراء وهو ينظر إلى الألوف المؤلّفة ، فيُسأل ممَّ بكاؤك يا بن رسول الله فيجيبهم بأن بكائي لهؤلاء الذين سيدخلون النار بسببي . فما أشبه اليوم بالبارحة ، وما أشبهك بأجدادك الطاهرين يا أبا جعفر ، فلقد أحييت بمواقفك مواقف أجدادك الطاهرين وجعلتنا نعيشها حيّة ماثلة في شخصك ، فسلام عليك حيّاً وميتاً . ومن العجيب أنّ هذه المشاعر الحيّة ، والعواطف الصادقة أثّرت حتّى على هؤلاء الذين كانوا يطوقّون منزل السيد الشهيد من قوات الأمن . وأتذكّر أنّ أحدهم وكان ( ضابط أمن ) وكان يرأس هذه القوات بعث رسالة شفهيّة إلى السيد الشهيد قال فيها : ( سيدي لا تتنازل لهؤلاء الجبناء - يقصد حكّام البعث - إنّهم يرتجفون خوفاً منك ، إنّ حذاءك أشرف منهم جميعاً . . . ) .