وعشرات آخرين من العلماء والمؤمنين ، قبض على شيبته الكريمة ورفع رأسه إلى السماء وقال :
( ( إلهي بحق أجدادي الطاهرين ، ألحقني بهم سريعاً ، واجمع بيني وبينهم في جنّاتك ) ) .
وقد ( رضوان الله عليه ) حدّثني في فترة الحجز - وكنت أتحدث معه عن إمكانية الفرار وإنقاذه من أيدي الظالمين - بأنه مصمّم على الشهادة - وذكر الأسباب - وقال :
( ( حتّى لو أنّ السلطة فكّت الحجز عنّي فسوف أبقى جليس داري ؟ فليس منطقيّاً أن أدعو الناس إلى مواجهة السلطة حتّى لو كلّفهم ذلك حياتهم ، ثم لا أكون أوّلهم سبقاً إلى الشهادة في الوقت الذي يستشهد فيه الشاب اليافع والشيخ الكبير من أمثال الشهيد المرحوم السيد قاسم شبّر الذي جاوز التسعين من عمره ) ) .
عطفه على أعدائه :
ومن العجب أن تمتدّ هذه العاطفة حتى إلى أعدائه ، ففي فترة الحجز كانت قوات الأمن تطوّق منزل السيد الشهيد تطويقاً تامّاً وكأنهم ذئاب يتربّصون به لينقضّوا عليه ، فكانت هذه العاطفة تمتدّ حتّى إلى هؤلاء . ففي ظهر أحد أيام الاحتجاز كنت نائماً في غرفة المكتبة فاستيقظت على صوت السيد الشهيد وهو يقول :
( ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) )
وظننت أنّ حدثاً مّا قد وقع ، فسألته هل حدث شيء ؟ فقال :
( ( كلا ، بل كنت أنظر إلى هؤلاء [ ويقصد قوات الأمن ] من خلال فتحة في الكسر الصغير في زجاجة النافذة فرأيتهم عطاشى يتصبّب العرق من وجوههم