3 - من سمات هذه العاطفة أنها عامّة شاملة لكل الناس ، فليست هي لأهله وذريّته وأرحامه ، ولا لطلابه والمقرّبين منه فحسب ، بل لكل أبناء الأمة .
ولله أشهد بأنّني رأيت السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) في مواقف تشهد على ما أقول حيث يصبح الإنسان حائراً أمام تلك العظمة ، وعند ذلك الشموخ وتبعثه إلى التساؤل عن أنه كيف استطاع رحمه الله أن يربّي نفسه إلى حدّ يتساوى في حبه وعاطفته تجاه الصبي مع حبّه وعاطفته تجاه ابنه في الإسلام ، بل قد يفضل ابنه في الإسلام على ابنه الصلبي إذا كان عطاؤه للإسلام وتفانيه فيه أكثر أهمية وموقعة في العمل الإسلامي أهم وأخطر .
فمن تلك المواقف العجيبة ما رأيته حينما صدر حكم الإعدام على الشهداء الخمسة في عام ( 1974 م / 1394 ه - ) إذ تأثّر رحمه الله غاية التأثر ، كان الحزن يخيّم عليه ، وكان الأسى يملأ قلبه ، لا يقرّ له قرار ، ولا يهدأ له حال وكأنّه قد ثكل بأعزّ ولده ، وأصيب بما يشبه الشلل ، دخلت عليه في يوم من أيام حادثة إعدام الشهداء الخمسة رحمهم الله في حدود الساعة الثالثة بعد الظهر فوجدته يبكي والدموع تجري وكأنه فقد أعزّ عزيز عليه ، فقلت له : سيدي إذا كنت أنت تفعل هكذا فماذا يجب أن أفعل أنا وأمثالي ؟
كفكف دموعه ثم قال لي :
( ( والله لو أنّ البعثيين خيّروني بين إعدام أولادي الخمسة وبين هؤلاء لاخترت إعدام أولادي وضحيّت بهم ، إنّ الإسلام بحاجة إلى هؤلاء لا إلى أولادي ) ) .
ووالله لقد كان صادقا ، لقد رأيته خلال فترة الاحتجاز يضحّي بسعادة عائلته وأولاده من أجل الإسلام ، كان كلّ شيء في البيت يدعو السيد الشهيد إلى فكّ الحجز حيث والدته المريضة طريحة الفراش تشكو بأنينها مصاعب المرض
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٣٨