فمن مجموعة من بين تلك النصوص ، نستفيد حكماً جازماً ، هو عدم جواز أن يستأجر شخص أداة إنتاجية بمبلغ محدد - محراثاً أو مخرطة أو أرضاً أو داراً للسكن أو دكاناً مثلًا - ثمّ يؤجرّها من آخر بأزيد من الأجرة التي دفعها هو لها ، من دون أن يحدِث فيها عملًا ، أو يُدخل فيها تحسيناً يستحق معه تلك الزيادة .
ونذكر نموذجاً واحداً من تلك النصوص ، فقد روى سليمان بن خالد ، عن الإمام الصادق قال : « إني لأكره أن أستأجر الرحى وحدها ، ثم أؤاجرها بأكثر مما استأجرتها إلّا أن أُحدِث فيها حدَثاً أو أغرم فيها غرماً » « 1 » .
وواضح من هذا النص وأمثاله أن الحالة التي يجوز له فيها ان يأخذ زيادة عن الأجرة التي دفعها مقابل أداة من تلك الأدوات ، هو أن يحدِث فيها تغييراً أو يعمل فيها عملًا ، ومعنى ذلك أنه يستحق تلك الزيادة مقابل العمل الذي خلقه في تلك الأداة ، وإلا يكون أخذه لها من دون مقابل وهو ممنوع ، إذا لا كسب بلا عمل ، مباشر كعمل الأجير ، أو مختزنٍ كما في العقارات وأدوات الإنتاج المنقولة .
ومن جملة الأحكام التي تقرر المدلول السلبي للقاعدة ، عدم السماح حتى للأجير الذي يؤاجر نفسه على القيام بعمل معيّن ، أن يذهب فيستأجر غيره للمهمة التي آجر نفسه عليها بأجرة أقلّ مما أخذه هو ، ليحتفظ بالتفاوت بين الأجرتين لنفسه ، اللهم إلّا إذا قام بتنفيذ جزء من العمل الذي استؤجر هو عليه . ما ذلك إلّا لأن التفاوت
هامش
( 1 ) - راجع في هذه الروايات وغيرها كثير مثلها وسائل الشيعة للحر العاملي 13 / ص / 259 وما بعدها .