تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ففي كلّ هذه الموارد ، سمح الإسلام بالكسب على أساس العمل وفق أسلوب المشاركة . إشكال ودفع : وقد يورد أحدهم هنا إشكالًا مفاده : كيف يسمح للعمل في الإسلام ، بالكسب على أساس المشاركة في الربح ، ولا يسمح بذلك لأدوات الإنتاج ، بل يحدد كسبها عن طريق أسلوب الأجرة فقط ؟ والجواب بسيط ، إذ يوجد فارق بين الموردين . ولكي يتضح ذلك ، علينا أن نعود قليلًا إلى ما سبق أن قررناه في نظرية التوزيع ما قبل الإنتاج ، حيث قلنا بأن العمل هو السبب الوحيد في النظرية الإسلامية للتملك واكتساب الحقوق الخاصة في الثروات الطبيعية ، وإذا اكتسب أحد حقّاً خاصاً في ثروة طبيعية لأنه مارس عليها عملًا ما ، ظل هذا الحق باقياً ما دام اثر عمله قائماً ، ومن هنا ، لا يسمح لأي أحد بأن ينتزع منه ثمرة جهده الشخصي ، بإنفاقه عملًا جديداً على تلك الثروة نفسها ، إذ إن حقّ العامل الأول ، بسبب سبقه الزمني هو الذي يعزل العمل الثاني عن التأثير ، فإذا تخلى العامل الأول عن حقّه ، استعاد عمل العامل الثاني تأثيره وأدى مفعوله ، وهذا ما يحصل تماماً في عقود المضاربة والمزارعة والمساقاة والجعالة ، ففي عقد المزارعة مثلًا ، لا يعطيه حق ملكية الزرع ، لأن المادة التي يمارس تطويرها مملوكة لصاحب الأرض ، فإذا سمح صاحب الأرض للعامل في عقد المزارعة بأن يقتطف ثمار عمله وتنازل عن حقه له في نصف ناتج الزرع ، لم يبق ما يحول عن تملك