بين الأجرتين ، سوف يكسبه من دون مبرر ، إذ لا يقابله عمل ، وهو ممنوع .
ومن أبرز موارد هذا المدلول السلبي للقاعدة ، والذي يمنع عن أي كسب من دون عمل منفق ، هو الحكم بتحريم الربا ، وكل لون من ألوان القرض بفائدة .
ومن المعلوم ، أن الفائدة في العرف الرأسمالي ، هي أجرة رأس المال النقدي ، الذي يسلفه الرأسمالي لصاحب مشروع تجاري مثلًا ، فإن هذه الفائدة ، ليس لها ما يقابلها من عمل منفق مباشر أو مختزن من قِبَل صاحب رأس المال ، يبرر أخذه لها .
فأنت - مثلًا - عندما تقترض ألف دينار من رأس مالي بألفي دينار تدفعهما له بعد سنة ، فإنك عندما تدفع له الألف دينار في الوقت المحدد ، فقد أرجعت إليه ماله ، دون أن يستهلك منه أو من العمل المتجسّد فيه ذرة واحدة ، إذ ما دفعته له من نقد هو في نفس قوة النقد المقترض منه ، وفي هذه الحال ، تصبح الألف دينار الثانية التي تدفعها لصاحب رأس المال ، كسباً غير مشروع ، لأنه لا يقوم على أساس أي عمل منفق من قِبَله ، فيندرج في المدلول السلبي للقاعدة .
ولكن ، هل أن أسلوب الأجر هو الأسلوب الوحيد الذي يمكن فيه للعامل أن يأخذ مكافأة مستحقة له عليعمل أنفقه ؟ .
بالطبع كلا ، فإننا عندما نتأمل في كثير من النصوص التشريعية والفقهية المكوّنة للبناء العلوي نجد أنها سمحت للعامل باختيار أسلوب آخر هو أسلوب مشاركة صاحب المال في الأرباح ، ويبدو ذلك واضحاً في تشريع الإسلام لأحكام عدد من العقود هي : المزارعة ،
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٧٨