الأمر ، انسجاماً مع النصوص التي أذن فيها ولي الأمر بالإحياء ، والتي اتخذت صيغة العموم الزماني والمكاني والأفرادي .
وإن كان البعض يعتبر الأذن الخاص من ولي الأمر في عملية الإحياء كشرط في جوازها وترتيب الحق عليها . مسنداً إلى القول بأن ذلك الإذن العام الصادر عن النبي ( ص ) « من أحيا أرضاً فهو أحق بها » . إنما صدر عنه باعتباره حاكماً لا مبلغاً للأحكام ، فلا يمتد مفعوله مع الزمن ، بل ينتهي بانتهاء حكمه . .
نعم ، لا إشكال في عدم الجواز ، وعدم ترتب حق في الإحياء للمحيي إذا منع منه ولي الأمر لاقتضاء المصلحة العامة ذلك منعاً عاماً ، أو حدّد مقداراً ومنع عن بعض خصوص ما زاد عنه .
3 - الأرض العامرة طبيعياً حال الفتح :
وهي تلك التي تكون حيّة بشكل طبيعي قبل دخول الإسلام إليها ، من دون تدخل أي جهد بشري في جعلها صالحة للانتفاع كالغابات ، سواء فتحت بالحرب أو بدونها .
وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن حكم هذه الأرض في الشريعة أنها ملك للإمام بالإضافة إلى منصبه ، استناداً إلى النص القائل : « كل أرض لا رب لها هي للإمام » ، والغابات وأمثالها يصدق عليها أنها مما لا مالك لها .
ويثبت لهذه الأرض ، نفس الأحكام السابقة للأرض العامرة وقت الفتح بالإحياء والمفتوحة عنوة ، بأنه لا يتكوّن أي حق خاص في رقبتها لإنسان .