الشيخ الطوسي « 1 » ، والسيد بحر العلوم « 2 » من الإمامية ، وقريب منه إلى حد بعيد ، رأي بعض فقهاء الأحناف « 3 » .
وحجة القائلين بهذا الرأي ، روايات صحيحة ثابتة عن أئمة أهل البيت ( ع ) « 4 » . حيث دلت على أن للإمام أجرة تلك الأرض ، فلو كانت بالإحياء تنقلب ملكاً خاصاً للمحيي ، فلا يعود من معنى لأخذ الأجرة منه ، لأن المالك في الملكية الخاصة غير مسؤول عن دفع أي تعويض للدولة في مقابل انتفاعه بملكه .
وقد يستشم هذا الرأي - وإن ببعد - من كلمات بعض فقهاء أهل السنة أيضاً « 5 » .
وفي ختام هذا البند نودّ التنبيه على امرين :
الأول : إن مبدأ ملكية الإمام للأرض الموات إذا أحييت من قبل أيٍّ كان لم يؤخذ به عملياً في الإسلام بل جمّد واخترق باستثناءات من حيث الأشخاص وفي أزمنة مختلفة ، ولكن التجميد أو الاستثناءات لا يمكن اعتبارهما دليلًا على عدم صحته نظرياً ، بحيث يمكن لولي الأمر الثاني أن يطبقه ويعمل بمقتضاه .
الثاني : إن عملية الإحياء للموات لا تتوقف على إذن من ولي
هامش
( 1 ) - راجع المبسوط للشيخ الطوسي ، المجلد الثاني ص / 29 .
( 2 ) - بلغة الفقيه للسيد بحر العلوم ص / 98 .
( 3 ) - راجع تكملة شرح فتح القدير الجزء 8 / ص / 137 .
( 4 ) - الوسائل للحر العاملي 6 / 383 وتهذيب الأحكام للطوسي 7 / 152 .
( 5 ) - راجع الأحكام السلطانية للماوردي 132 وما بعدها .