سورة الحشر ، وتسميان بآيتي الفَيْء . وأيضاً الأرض التي انقرض أهلها ، والأرض التي استجد وجودها في دار الإسلام كما إذا ظهرت جزيرة في البحر أو النهر مثلًا . وهذا داخل في القاعدة الفقيهة القائلة : « كل أرض لا ربّ لها فهي للإمام » « 1 » .
الحد من السلطة الخاصة على الأرض :
يتضح مما سبق ، ان اختصاص الإنسان بالأرض ، إما أن يكون اختصاص حق ، أو اختصاص ملكية .
وهذا الاختصاص بنوعيه - في الإسلام - إنما هو وظيفة اجتماعية يمارسها الفرد ، وليس تصرفه مطلقاً بل نجده محدوداً مشروطاً بقيامه بمسؤوليته تجاه هذه الأرض ، من إحياء وإعمار واستثمار باستمرار ، سواء في ذلك صاحب الملكية الخاصة ، أو صاحب حق الانتفاع بسبب الإحياء ، فإذا أهمل الأرض هذا أو ذاك ، فلا يسمح له الإسلام باحتكارها بل تنقطع صلته بها ، وتتحرر من قيوده ، وتعود ملكاً طليقاً للدولة إن كانت مواتاً بطبيعتها ، وأصبحت ملكاً عاماً للمسلمين ، إن كان الفرد الذي أهملها وسقط حقه فيها ، قد ملكها بسبب شرعي - كما في الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً - .
ويستكشف من هذا ، أن نظرة الإسلام العامة إلى الأرض ، تتمحور حول كون الحقوق الخاصة فيها ، سواء كانت حقوق انتفاع أو ملكية ، إنما تقوم على أساس العمل ، وترتبط به ، ابتداءاً واستدامة ، ارتباط المعلول بعلته ، فإذا ذهب العمل بالإهمال والخراب سقط
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، وراجع أيضاً شرح الخرشي 2 / 208 والماوردي / 133 .