تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
هامش
ودليل ملكية المسلمين للأرض المفتوحة ، يخرجها عن كونها فائدة شخصية فتخرج عن إطلاق الآية . وأما الإستدلال بإطلاق رواية أبي بصير الشامل - حسب الدعوى - للأرض المفتوحة عنوة أيضاً ، فالجواب عنه ، هو أن آية الخمس ، دلّت بإطلاقها ، - وبملاحظة الروايات المفسّرة لها - على أن عنوان الفائدة الشخصية ، هو تمام الموضوع لخمس الغنيمة ، والرواية بإطلاقها دلّت ، على أن عنوان المال الذي قوتل عليه الخ ، هو تمام الموضوع لخمس الغنيمة بلا دخل للفائدة فيه . وعند تعارض هذه الإطلاقين ، فلا بد من اتخاذ أحد إجرائين : إما رفع اليد عن العنوان الوارد في الآية الكريمة بالنسبة إلى الخمس رأساً . وإما التحفظ على العنوانين معاً ، بتقييد إطلاق العنوان الوارد في الرواية ، بالعنوان الوارد في الآية ، فيصبح موضوع خمس الغنيمة مركباً من القتال وصدق عنوان الفائدة . وكلما دار الأمر بين إلغاء العنوان في أحد الدليلين رأساً ، وبين تقييد العنوان المأخوذ في الدليل الآخر به تعيّن التقييد . وبهذا ، يقيد الموضوع في رواية أبي بصير بعنوان الفائدة . ومن الواضح ، ان عنوان الفائدة الشخصية لا يصدق على الأرض لإنها وقف عام للمسلمين إلى يوم القيامة . هذا ، بينما ذهب فقهاء آخرون إلى نفي الخمس في هذا النوع من الأرض ، تمسكاً بإطلاق دليل ملكية المسلمين لها ، من أحد وجهين : الأول : تقديم إطلاق دليل ملكية المسلمين للأرض على إطلاق دليل خمس الغنيمة . وهذا الوجه غير تام ، لأن تقديم إطلاق دليل ملكية المسلمين للأرض على الآخر يتوقف على أن يكون أخص منه ، وليس هنالك ميزان كلي في تشخيص الأخصية ، بل يختلف الحال باختلاف الموارد عرفاً . الثاني : أن مجرد تعارض الإطلاقين كاف في تساقطهما فنرجع إلى الأصل في نفي وجوب الخمس هنا . وهذا الوجه أيضاً غير تام : أولًا : لإمكان عدم تسليم التعارض بين الإطلاقين . ثانياً : ان من أدلة خمس الغنيمة آية الخمس ، والنسبة بينها وبين أدلة ملكية المسلمين للأرض العموم من وجه ، ومادة الاجتماع هي الأرض المفتوحة ، فيقدم العام أو المطلق القرآني على دليل الملكية في مورد الاجتماع هذا ، لوجوب طرح ما خالف الكتاب فيثبت وجوب الخمس . فلا طريق إذن لنفي وجوب الخمس في هذه الأرض سوى ما قررناه .