تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
فإن قلتَ : إن نصوص الغنيمة ، التي منحت بموجبها أموال الكفار للمسلمين بسبب الجهاد والفتح ، تعني كل مال أخذ من الكافر بالسيف ، بقطع النظر عن طبيعة العلاقة الشرعية للكافر بالمال ، وعليه فتكون هذه النصوص شاملة لرقبة الأرض ، لأنها انتزعت من الكافر بالفتح كباقي أمواله فهي مملوكة للمسلمين لا للإمام . وعندها يقع التعارض بين هذه النصوص ، وبين النصوص الشرعية ، التي جعلت كل أرض موات حين تشريع حكم الأنفال ملكاً للإمام ، فتكون هذه الأرض ملكاً للإمام بمقتضى هذه النصوص . قلتُ : إن نقطة المعارضة من مدلول النصوص ، هي اللام في كل من : كل أرض ميتة للإمام . وكل ما أخذ بالسيف للمسلمين . فإنها تدل على الملكية بالإطلاق ، وبقطع النظر عن الإطلاق ، فإنها بطبيعتها تدل على الاختصاص ، ونحن عند تعارض الإطلاقين نحكم بتساقطهما ، فتبقى دلالة اللام على الاختصاص ، ولا تعارض عندئذٍ بين سائر أجزاء مدلول كلا الدليلين ، لاختلاف الموضوع ، إذ موضوع اختصاص الإمام - بمقتضى دلالة اللام - هو الملكية ، وموضوع اختصاص المسلمين الانتفاع . هل يستثنى الخمس من الأرض المفتوحة ؟ هل يحكم بملكية المسلمين العامة للأرض المفتوحة من دون إخراج خمسها ؟ كثير من الفقهاء ، تمسكوا بإطلاقات أدلة خمس الغنيمة ، فأوجبوا الخمس في هذه الأرض ، وهذا مردود ، بأن ليس شيء من أدلة خمس الغنيمة يصلح للاستدلال بإطلاقه على وجوب الخمس في الأرض المفتوحة إلّا ما قد يتوهم ، من أنه أحد أمرين : إطلاق آية الخمس للغنيمة . ورواية أبي بصير : « كل شيء قوتل عليه على شهادة ألّا إله إلّا الله ففيه الخمس » . أما إطلاق الآية فغير تام الدلالة على المدعى ، لأن بعض الروايات الصحيحة ، فسّرت المراد بالغنيمة فيها ، بما كان من الفوائد الشخصية التي يستفيدها المرء ،
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 21 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين