تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
المسلمين ، فليس من المحتوم أن يكون المراد تقسيم نصف خيبر عليهم ، أنه ( ص ) منحهم ملكية رقبة الأرض ملكية خاصة ، لإمكان حمله على تقسيم تلك الأرض بلحاظ منافعها وريعها مع بقاء نفس الأرض على الملكية العامة ، وهذا ينسجم مع مسؤولية ولي الأمر في إيجاد التوازن الاجتماعي ورفع المستوى المعيشي العام للأمة ، خاصة مع تردّي ذلك المستوى قبل أن تفتح خيبر ، كما صرّحت بذلك عائشة حيث تقول : « إنا لم نشبع من التمر حتى فتح الله خيبر » . ومما يعزز هذا التفسير المنسجم مع النصوص التشريعية الدالة على الملكية العامة دون الخاصة ، هو ما تذكره بعض الروايات ، من أنه ( ص ) قد أعطى من ريع خيبر من المسلمين مَنْ لم يشارك في معركتها ، وأنه ( ص ) كان يتولى بنفسه مباشرة التصرفات التي تتصل بها ، ويتولى شؤونها باعتبار ولايته عليها لأنها ملك عام للأمة . ولو كانت ملكاً خاصاً ، لما كان وجه لهذه المباشرة للتصرف « 1 » .
هامش
( 1 ) حكم الأرض العامرة بعد تشريع حكم الأنفال هناك نوعان من الأرض العامرة وقت الفتح أ - أرض أحياها الكافر قبل تشريع حكم الأنفال ، وحكمها أنها ملك عام للمسلمين . - أرض أحياها الكافر بعد تشريع حكم الأنفال وحكمها أنها ملك للإمام ، لا للكفار ، لأن تصرفهم فيها بالإحياء تصرّف في ملك الغير ، وهو الإمام ، فلا أثر له . ولا للمسلمين ، لإنهم لا يُعقل أن يغنموا ملك إمامهم . ولكن ، ما المانع من القول ، بأن الكافر ، - بسبب إحياءه للأرض - حق الانتفاع بها كالمسلم إذا أحياها ، انسجاماً مع عَدَم التفصيل في النص الدال على هذا الحق ، بين مسلم وكافر : ( مَن أحيا أرضاً فهو أحق بها ) ؟ وحق الكافر هذا بالانتفاع ، يسقط بالفتح ، فينتقل إلى الأمة الإسلامية بامتدادها التاريخي ، فيكون الانتفاع حقّاً عاماً للمسلمين ، مع بقاء ملكية رقبة الأرض للإمام ؟