الصحيح الذي ينبغي ان يدرس هذا النص من خلاله يقوم على أساس ان الملكية ملكية استخلاف فقط وليست من قبيل الحق الذاتي ، وان الغصب القبيح عقلًا هو أخذ المال بغير حق ، والشريعة هي التي تحدد كون هذا الانتزاع بحق أو لا ، وما دامت الشريعة هي التي أذنت لولي الأمر بهذا الانتزاع ، فالعقل لا يرى أي قبح في ذلك على الإطلاق ، لعدم المنافاة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي ، إذ ما حكم به العقل حكم به الشرع . . .
ومن الأطر الفكرية التي تلعب دوراً فعالًا في عملية فهم النص :
الإطار اللغوي . كما إذا وردت فيه كلمة قد أخذت عبر الأصول مدلولًا مغايراً لمدلولها عند وضع النص قبل قرون ، فالباحث ربما يفهمها بمدلولها الجديد في عصره ، وهذا يؤدي إلى تفسير النص تفسيراً بعيداً عن روحه ، ولذا على الباحث ان ينتبه عند دراسته لأي نص وهو يمارس عملية اكتشاف المذهب ، إلى هذه الحقيقة ، فيستنطق مفرداته وكلماته بمدلولاتها الحقيقية في عصر ولادته ، لا بمنظور عصر الدارس نفسه . فكلمة ( الرعية ) مثلًا الواردة في نص إسلامي يقول ( ان للوالي على الرعية حقاً ) يجب أن نحذر عند تفسيرها من خلال ما حملت في عصور الإقطاع التالية لعصر ولادة النص الواردة فيه ، بحيث أصبحت مشروطة بسلوك الاقطاعي صاحب الأرض مع العبيد الذي يسخرهم لزراعة أرضه ، فيكون التفسير عندئذ خاطئاً ، لأنها تسبغ على النص معنى اجتماعي حادثاً ، طارئاً على المدلول الحقيقي للكلمة ، وبالتالي غريباً عن جو النص وروحه .
ثالثاً : تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه :
والمقصود بتجريد الدليل ، تمديده من دون مبرر ، بحيث