تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
العمال أجرة عملهم من دون أن يكون لهم أدنى نصيب في المادة المستخرجة . قد ينظر الباحث ليرى هذا الواقع قائماً ، فيتصور ان هذا النوع من الإجارة قديم قدم المعدن واستفادة الإنسان منه ، مما هو سابق على عصر التشريع ، فيستنتج من ذلك جواز هذا النوع من الإجارة ، لأن الشريعة قد سكتت عنه ، أي أنها أقرته . . . ولسنا الآن بصدد بلورة صحة هذه الإجارة أو عدم صحتها من الناحية الفقهية ، فهذا أمر نتركه إلى محله المناسب ، وإنما نريد أن ننبه إلى خطأ موقف هذا الباحث الذي اتخذه نتيجة جره لواقع قائم في عصره بشكل تراجعي حتى استصحب وجوده في عصر التشريع ، فالخطأ يكمن هنا ، حيث إن هذا الباحث وأمثاله لم يعيشوا في عصر التشريع ، ليتأكدوا من تداول هذه الإجارة في ذلك العصر ، وإنما اتخذوا من رسوخها في واقعهم الاجتماعي أساساً للجزم بأنها ظاهرة مطلقة لا يحدها زمان ، مع أنهم لو التفتوا ، لتنبهوا إلى أن هذا النوع من الإجارة انما كان مظهراً قانونياً للانتاج الرأسمالي الذي وجد في زمن متأخر ، فهو إذن وليد ظروف مستجدة . وكمثال آخر ، نأخذ باحثاً وجد نصاً على أن فلاناً قد شرب الخمر أثناء مرضه في عصر التشريع وسكت المعصوم عن فعله هذا ، فيتضح ذلك الباحث ليزعم بأن الإسلام يسمح بشرب الخمر لكل مريض ، مستنداً إلى دليل التقرير . مع أن الذي سوغ لفلان شرب الخمر قد يكون مرضاً معيناً ينحصر علاجه بالخمرة ، والعلاج ببعض المحرمات له شروطه كماً وكيفاً ، فنوع المرض ، ودرجة خطورته ، والمقدار المتناول منه ، كل ذلك يجب أن نأخذه بعين الاعتبار حينما نريد