المادية التاريخية والمشكلة :
تقول الماركسية ، ان تناقض المصالح الشخصية مع المصالح الاجتماعية العامة ، هو حقيقة المجتمعات البشرية عبر التاريخ ، نتيجة الصراعات المتأججة بين الدوافع الذاتية للطبقات المختلفة . ولا حل لها إلا في قوانين التاريخ - على ضوء المادية التاريخية - .
هذه القوانين ، التي تحتم قيام المجتمع اللاطبقي في نهاية الشوط ، فتزول الدوافع الذاتية من المجتمع ، وتحل محلها الدوافع الجماعية ، وفقاً للملكية الجماعية .
ومنطق المادية التاريخية هذا ، لن يتحفنا بحل حاسم للمشكلة الاجتماعية ، ما دامت تنبؤاتها - كما سبق ودرسناها - لا تقوم على أساس علمي .
عودٌ على بَدء :
وهكذا تبقى المشكلة كما هي ، مشكلة مجتمع تتحكم فيه الدوافع الذاتية ، تلك الدوافع التي تنبع من حب الإنسان لنفسه ، بحيث تجعله يقدمها على أية مصلحة اجتماعية عليا .
وحل هذه المشكلة ، لن يوجد إلا ضمن أطروحة تستطيع أن توحد بين حب الذات وحب الغير ، وتوفق بين المصلحة الشخصية والمصلحة الاجتماعية العامة ، بل تجند الدوافع الذاتية لدى الفرد لحساب الجماعة .