إدراك النظام الاجتماعي الكافل لكل مصالحه الاجتماعية . بل هو بحاجة إلى قوة خارجية مطلقة وغير محدودة ، هي الله سبحانه ، المطلق ، الذي حدد المصالح الحقيقية للإنسان في حياته الاجتماعية من خلال دينه ، الإسلام ، وبلغه للإنسانية بواسطة رسله وأنبيائه .
ولكن المشكلة الأساسية - في نظرنا - ليست هنا ، وإنما تكمن في الشرط الثاني : الدافع الذاتي في الإنسان .
إذ إن المصلحة الاجتماعية كثيراً ما لا تتوافق مع هذا الدافع الذاتي ، الذي - وإن ضمن اندفاع الإنسان نحو تحقيق المصالح الطبيعية - فإنه من ناحية أخرى ، قد يحول دون تحقيق كثير من المصالح الاجتماعية لتناقضها مع المصلحة الشخصية ، وبالتالي ، قد يمنع عن إيجاد النظام الذي يكفل تلك المصالح الاجتماعية حرصاً على هذه المصالح الشخصية ، أو قد يمنع عن تنفيذه ، لو وجد .
فضمان معيشة العامل - مثلًا - حال عجزه أو بطالته ، يتعارض مع مصلحة الأغنياء ، وأرباب العمل ، الذي سيكلفون بتسديد نفقات هذا الضمان . وتأميم الأرض ، يتناقض مع مصلحة محتكريها لأنفسهم وهكذا . . .
ومن هنا يتضح ، أن المشكلة الاجتماعية التي تحول بين الإنسانية وتكاملها الاجتماعي ، هي هذا التناقض القائم بين المصالح الاجتماعية ، والدوافع الذاتية .
ولكي تحل هذه المشكلة ، لا بد من وجود إمكانات للتوفيق بين طرفيها : المصالح الاجتماعية العامة ، والمصالح الخاصة .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٣١