الحقيقة التي تستبطن المصلحة الاجتماعية العامة . وكل منهما ، العالم والفرد ، ليس لديه الدافع لإبراز هذه الحقيقة ، بل لدى كل منهما الدافع في حجبها ، أو منعها من الدخول إلى حيز التنفيذ .
فمثلًا : العلم اكتشف الصلة بين الرأسمالية وتحكّم القانون الحديدي بالأجور وخفضها إلى المستوى الضروري الأدنى للمعيشة ، مما يؤدي إلى اضرار خطيرة على الصعيد الاجتماعي . ومن الواضح ان مجرد كشف العلم عن هذه الصلة بين الأمرين لن يؤدي إلى محو الإطار الرأسمالي من المجتمع ، بل يحتاج تحقيق ذلك ، إلى دافع ذاتي يدفع الإنسان إلى العمل لمحو ذلك الإطار ، ولا بد ان يكون ذلك الدافع متفقاً مع تلك الحقيقة . فلو كان العالم رأسمالياً أو الفرد كذلك ، فإن واحداً منهما ، لن يندفع نحو العمل بمقتضى تلك الحقيقة العلمية المكتشفة ، فيمحو الإطار الرأسمالي تحقيقاً للمصلحة الاجتماعية العامة لأن ذلك يتناقض مع مصالحه الشخصية .
وبهذا نرجع إلى الدافع الذاتي في المسألة الاجتماعية ، والحقيقة العلمية ليست قوة دافعة في المجال الاجتماعي إلى العمل على تغيير الواقع الفاسد . ما دامت المصالح الشخصية للأفراد متناقضة مع مقتضاها .
وننتهي من ذلك كله ، إلى أن اكتشاف الحقيقة العلمية في المسألة الاجتماعية شيء ، ووجود الدافع الذاتي لدى الفرد للعمل في ضوئها على إسعاد المجتمع شيء آخر .
كما يتضح توافق الدافع الذاتي لدى الفرد والحقيقة العلمية المكتشفة في المجال الطبيعي ، وتناقضه لديه مع الحقيقة العلمية المكتشفة في المجال الاجتماعي .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٣٣