تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والجانب العلاجي هذا ، يتمثل بما يزود به الدين في عقيدته وشريعته الإنسانَ من إمكانات ، تتيح له من خلالها القدرة على التوفيق بين دوافعه الذاتية والمصالح العامة . أما كيف استطاع الدين القيّم ، الإسلام ، ان يحل هذه المشكلة الاجتماعية للإنسانية من خلال التوفيق بين دوافعها الذاتية والمصالح الاجتماعية العليا ؟ لقد استطاع الإسلام ذلك من طريقين : الأول : الفهم المعنوي للحياة ، حيث طوّر المفهوم المادي للإنسان عن الحياة ، بما أعطاها من تفسير واقعي ، يقوم على أساس انها دار ممر إلى حياة أخرى خالدة ، سوف يجد الإنسان فيها سعادته الحقيقية ، التي لا ألم فيها ولا تعب ولا شقاء ، وبهذا وسع الإسلام من ميدان الإنسان ، وحرره من سجن نفسه في حدود ميدانه الحاضر ، وحياته المادية المحدودة ، وفتح له آفاقاً تمتد إلى ما وراء حدود هذه الأرض ، مما فرض عليه نظرة أعمق إلى مصالحه ومنافعه ، بشكل تتحول فيه خسارته العاجلة ربحاً حقيقياً ، وأرباحه العاجلة خسارة حقيقية في النهاية وأفهمه أن حياته الأخروية تلك سوف يكسب فيها من السعادة بمقدار ما يسعى في حياته المحدودة الأولى هذه ، في سبيل تحصيل رضا الله ، الذي يدخل في مشاركته في إقامة المجتمع السعيد ، وخدمته والدفاع عن قضايا العدالة والخير . وان أي نشاط يقوم به في هذا الإطار ، سوف يعوض
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 36 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين