العلم في مواجهة المشكلة ؟
قد يقال : بأن العلم كفيل بحل المشكلة الاجتماعية ، لأن الإنسان بعد أن استطاع به ان يخطو خطوات عملاقة في ميادين الفكر ، وينفذ إلى أعمق أغوار الحياة وأسرارها ، ويحل اعقد الغاز الطبيعة ، لقادر على أن يضع التنظيم الاجتماعي ، الذي يكفل المصالح الاجتماعية للإنسانية . لقد استغنى هذا المخلوق بالعلم . عن أي مصدر آخر يستوحي منه موقفه الاجتماعي .
وهذا الزعم في الحقيقة ، يعني الجهل بوظيفة العلم في الحياة الإنسانية . إذ ليس العلم إلا أداة لكشف الحقائق الموضوعية وتفسير الواقع تفسيراً دقيقاً ومحايداً .
وهذا أشد ما يكون وضوحاً في المجال الطبيعي ، حيث يكتشف الصلة بين عقار معين ، وبين مرض السرطان مثلًا ، إذ لا إشكال في أن العالم الذي يكتشف هذه الصلة ، لا يهمه إلا معرفة درجة التأثير ، وعمق تلك الصلة بينهما . ولن يلجأ هنا إلى تزوير هذه الحقيقة ، فيبالغ في التهوين من تأثير العقار في وجود المرض الخطير . ونجد في نفس الوقت الفرد - أي فرد - يندفع ذاتياً لتجنب تناول هذا العقار تحاشياً من الوقوع فريسة السرطان . وهذا أمر منطقي ، لأن المصلحة الخاصة لذلك الفرد تكمن في اتخاذ مثل هذا الموقف . وهذا الدافع الذاتي المتمثل في تلك المصلحة الشخصية موجود عند كل فرد .
وأما في المجال الاجتماعي ، فلن نجد نفس الشيء . إما لأن العالم ذو مصلحة شخصية في تزوير الحقيقة العلمية ، التي اكتشفها في المسألة الاجتماعية ، أو لأن مصلحة الأفراد الشخصية تناقض تلك