المتيسر تحصيل الباحث لمثل هذه المجموعة من ناحية واقعية وفنية ؟ .
ذلك في الحقيقة أمر متعسر أو متعذر ، لماذا ؟
لأن خمسة في المائة من بين النصوص التشريعية - عدا ما هو موجود منها في الكتاب العزيز والسنة المتواترة - ما زال يحتفظ بصفته القطعية ووضوحه ، وأما الخمسة والتسعون في المائة الأخرى ، من تلك النصوص ، فقد فقدت قطعيتها ووضوحها ، نتيجة تطاول القرون ، وتناقل الرواة لها من جيل إلى جيل ، ومن عصر إلى عصر ، إضافة إلى عبث العابثين ببعض مضامينها بتحريف كلمة من كلمات نص معين ، أو إخفاء جزء منه يشكل قرينة تمنح النص - فيما لو وجدت - إشعاعاً مغايراً ومفهوماً مختلفاً ، وقد يكون عبثهم قد امتد ، فدسوا بين النصوص المتسقة المتجانسة نظرياً ، نصاً مكذوباً ذا مضمون مناقض لمضمون تلك المجموعة من النصوص يحدث قلقاً فيها ، وحيرة لدى المجتهد الممارس لعملية الاستكشاف ، وفي كل هذه الصور ، يكون المجتهد عرضة للوقوع في الخطأ أثناء بحثه ، إما في الاستنتاج كأن يضمن اجتهاده عنصراً تشريعياً غريباً عن الإسلام ، أو بفقد اجتهاده عنصراً تشريعياً إسلامياً لم يوفق للظفر في الحدود التي مارسها من النصوص ، والمجتهد معذور في خطأه ذاك ، ما دام قد سمح الإسلام له بممارسة عملية الإجتهاد ، معتمداً على الظن ضمن حدود معينة ، وقواعد تشرح عادة في علم أصول الفقه ، ما دام باب القطع مسدوداً في وجهه ، نتيجة كل ما ذكرنا من أسباب وعوامل .
وعلى ضوء كل ما تقدم ، يتضح تعذر وصول أي مجتهد وحده ، إلى تكوين رصيد كامل من الأحكام المنسجمة والمتسقة
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٩٩