تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
مرحلة عصر النبوة ، ولذا من الممكن أن ندرسه - أثناء عملية الاكتشاف - على الصعيد التطبيقي أيضاً ، لأن التطبيق يحدد بعض ملامحه وخصائصه . . ولكن التطبيق أحياناً ، بسبب ارتباطه بظروف موضوعية خاصة ، قد يخدع حواس المكتشف ، فيحمله على تقييم الاقتصاد الإسلامي بشكل يتناقض مع النظرية المستنبطة في النصوص التشريعية نفسها . وكمثال على ذلك ، ان الباحث عندما ينظر إلى واقع عصر التطبيق ، فقد يحكم على الاقتصاد الإسلامي بأنه رأسمالي ، لماذا ؟ لأنه سوف يرى الأفراد في ذلك العصر ، أحراراً في تصرفاتهم ، يجمعون ثروات الطبيعة ، ويتصرفون فيها من دون أي ضغط أو تحديد ، وليست الرأسمالية إلا ذلك ، حرية اقتصادية بلا قيود ، ونشاط حرفي كمه وكيفه ؟ ! ونتيجة عملية الخداع هذه ، للواقع التطبيقي قد يجر الباحث إلى تقييم النظرية ، فيحكم عليها بالنفاق وأن المنظرين فيها ليسوا امناء في عملهم ، عندما يضمنونها بذوراً ( اشتراكية ) أو لا رأسمالية ، ويتهمهم بأنهم بصدد مداهنة للفكر الجديد المناقض للرأسمالية ، ومسايرة له أو دعوة لتطوير الإسلام بشكل يصبح مقبولًا لدى أنصار هذا الفكر ومقاييسه . . . ! ! والواقع ، أن الفرد في عصر النبوة كان يتمنع في تصرفاته بنصيب كبير من الحرية ، التي قد لا يميز الباحث أحياناً بينها وبين الحرية الرأسمالية . ولكن ذلك سرعان ما يزول ، عندما نعرض التطبيق على النصوص التشريعية نفسها .