ولكن ، اين هذه الطوباوية في التفكير الماركسي من الواقع السياسي للمرحلة الاشتراكية ؟ !
وهل يكفي ان تلغى الملكية الخاصة بقانون ، لتتجسد الملكية العامة للأمة لوسائل الانتاج ؟ !
لقد مر معنا ، كيف انه في ظل الواقع السياسي للاشتراكية ، تتحول الطبقة الديكتاتورية ، الحاكمة وحدها ، إلى التمتع بالمحتوى الحقيقي للملكية . بعد أن فرضت سيطرتها المطلقة على مقدرات البلاد ، واحتكرت لنفسها حق تمثيل المجتمع اللاطبقي ، والتصرف في ممتلكاته ، وأصبحت عندئذ ، أقوى من أي رأسمالي آخر على سرقة القيمة الفائضة ؟
فما هي الضمانات العلمية لنفي ذلك في هذا المجال ؟ !
وحينئذ ، يُبرِز التأميم تناقضاً بين الملكية الاشتراكية للمجموع ، والجوهر الحقيقي للملكية ، الذي تتمتع به القوى السياسية الحاكمة فقط في النظام الديكتاتوري ، مع فارق واحد ، بين هذا المالك الجديد ، والمالك الرأسمالي ، هو عدم استطاعة هذا المالك الجديد ، والمالك الرأسمالي ، هو عدم استطاعة هذا المالك الجديد الاعتراف بملكيته قانونياً ، لأن ذلك يناقض طبيعة موقفه السياسي .
وفكرة التأميم في الاشتراكية الماركسية ، ليست حدثاً فريداً في التاريخ ، بل طبق مبدأ التأميم في عصور سحيقه ، كما حصل في الممالك الهيلينستيه ، حيث أدى إلى نفس النتيجة التي ذكرنا ، من تحكم السلطة الحاكمة في الموارد المؤممة وتملكها لها ، حتى قفز الملك في تلك الممالك إلى رتبة إله ، تُنفقُ كل القوى الهائلة لحسابه ، وهذا ما حدث ، بشكل أو بآخر ، لبعض كبار رجال الدولة الاشتراكية ،
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٧١