طبقة البورجوازية الصغيرة تحت قسوة ضربات الرأسمالية الاحتكارية ، وهنا تبدأ طبقة الكادحين تلك ، تململها من جراء الحيف النازل بها والظلم والبؤس ، حتى يتجمع ذلك التململ ليعبر عن نفسه بثورة شعبية عارمة تطيح بالنظام الرأسمالي لتنشيء على أنقاضه المجتمع الاشتراكي .
ومن الواضح ، بعد هذا التحليل الماركسي ، ان قانون انخفاض الربح ، يرتكز في رأي ماركس ، على أن العمل جوهر القيمة ، وقد أثبتنا سابقاً بطلان هذه الركيزة ، فيبطل بدوره هذا القانون القائم عليها .
وأما قانون تزايد البؤس والبطالة ، نتيجة المكننة المتزايدة والمتطورة ، فقد استقاه ماركس عن ( ريكاردو ) في تحليل هذا الأخير لأثر الآلة على حياة العمال .
ولكن الواقع الاقتصادي في أمريكا واوروبا كذب هذا التحليل الماركسي ، حيث نجد المكننة على أشدها ، متلازمة مع قلة بطالة ورخاء في حالة العمال ، المأجورين . وهذا مثال واضح ، على خلط الماركسية في مواقفها النظرية ، بين قوانين الاقتصاد والحقائق الاجتماعية ، مما يؤدي إلى اصدارها احكاماً خاطئة .
وما حاولت به الماركسية ترقيع هذا الخطأ الفاقع حيث زعمت بأن مقصودها ببؤس العمال المتزايد بؤسهم بالنسبة إلى الرأسماليين .
هذا الزعم لا يصحح الخطأ ، لأن من حق الماركسية على ضوء هذا ان تعبر عن هذه الظاهرة تعبيراً اقتصادياً محدداً ، وليس من حقها ان تعبر عنها تعبيراً اجتماعياً ، فتعلن عن ضرورة تزايد البؤس في المجتمع ، إذ ان تردي الحالة النسبية لا يعني بؤساً ، ما دامت تتحسن
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٥٥