فالمادة والعمل اذن متفاعلان في تكوين القيمة التبادلية ، للكمية المستخرجة وفقاً للمقياس السيكولوجي لها . ولم تكن تلك القيمة لتوجد في كل منهما حالة انفصال أحدهما عن الآخر .
وبهذا يتضح ، انه ليس من اللازم أن تكون القيمة الفائضة ( الربح ) جزءاً من القيمة التي يخلقها العامل ، ما دام يمكن أن تكون تعبيراً عمّا لمواد الانتاج الطبيعة من نصيب في تكوين قيمة السلعة المنتجة .
والشيء الآخر ، الذي تجاهلته الماركسية عند محاولتها استكشاف سر الربح ، هو مدى دخالة مواهب المالك الإدارية والتنظيمية في تسيير مشاريعه انتاجاً وتوزيعاً ، في خلق القيمة للسلعة ، إلى جانب دخالة العمل المتجسد فيها . إذ لا اشكال في أن الإدارة عنصر عملي ضروري في عملية الانتاج ونجاحها .
ولا بأس بالإشارة هنا ، إلى موقف الاقتصاد الاسلامي مما قررته الماركسية في القيمة الفائضة ، من أن المالك يشتري من العامل قوة عمله ، لا عمله نفسه ، لأنه ليس قيمياً ، حتى تكون له قيمة قابلة للقياس ، بعد ان كان جوهر القيمة ، وما قررته الرأسمالية من أن المالك يشتري العمل نفسه من العامل .
ففي الاقتصاد الاسلامي ، المالك لا يشتري من العامل لا عمله ، ولا قوة عمله ، وانما يشتري منه الأثر المادي الذي ينتجه العمل في المادة الطبيعة ، كالتعديل مثلا ، الذي يجريه العامل على الخشب ليصبح سريراً ، وهو ما يعبر عنه بمنفعة العمل ، وهذه المنفعة شيء مغاير للعمل ولطاقة العمل ، وهي بالتالي شيء قيمي بمقدار ما
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٥٣