يخلق القيمة التبادلية كلها ، ولكن المالك يضطره إلى التنازل والاكتفاء بجزء من القيمة التي خلقها ، بشكل يضمن معه خلق تلك القوة لديه وتجديدها ليعمل من جديد ، ويسرق المالك الجزء الباقي بوصفه فائضاً ، وهذا هو ما يقصده ماركس بفائض القيمة .
وهذا الفائض المسروق ، هو منطلق الصراع الطبقي بين المالك والعامل .
ومن هنا اعتقد ماركس بأنه كشف عن التناقض الرئيسي في جهاز الرأسمالية .
ولقد دلّلنا فيما سبق على خطأ ماركس في اعتبار العمل هو جوهر القيمة التبادلية ، وبيّنا كيف ان القيمة ترتكز على مقياس ذاتي سيكولوجي هو الرغبة الاجتماعية إضافة إلى المواد الطبيعية التي تدخل في تصنيع السلعة إذ انها تساهم في خلق القيمة التبادلية لها .
وبسقوط هذا القانون ، تسقط بدورها نظرية القيمة الفائضة لأنها ترتكز بصورة رئيسية . كما تبطل تلك التناقضات الطبقية التي استنتجها ماركس من هذه النظرية .
وما تمسكت به الماركسية لا ستبعاد المواد الطبيعة عن مجال تكوين القيمة التبادلية للسلع ، من أنها لا تعتبر عن عمل منفق على ايجادها ، واضح الفساد ، لأن نفس هذا المنطق ، يسري على العمل المنفق في استخراج هذه المواد ايضاً .
فان هذا العمل ، إذا عزل عن تلك المواد ، لم تكن له قيمة اطلاقاً ، كما لو أنفقت تلك الكمية من العمل - لا على استخراج الذهب مثلًا - بل في مجالات العبث والمجون .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٥٢