تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بصورة مستقلة عن حالة الرأسماليين . وانما اضطرت الماركسية إلى هذا التعبير بالذات لتصل عن طريق ذلك ، إلى استكشاف القوة الحتمية الدافعة إلى الثورة ، وهي البؤس المتعاظم باستمرار . وأخيراً ، فان ما اعتبره ماركس ، منشأ لكل أنواع الفاقة والفقر في المجتمع الرأسمالي ، وهو ملكية وسائل الانتاج ، ليس دقيقاً . وانما منشأ كل ذلك هناك ، في نظرنا ، من اكتساح الملكية الخاصة لكل وسائل الانتاج ، وعدم الاعتراف إلى جانبها بملكية عامة ، ولا بحقوق ثابتة في الأموال الخاصة للضمان الاجتماعي ، ولا بحدود خاصة لتصرفات المالكين في أموالهم . فإذا انتفت هذه الأسباب ، انتفت بدورها تلك المظالم والمآسي . وقد رأينا أيضاً ، كيف تفسر الماركسية الاستعمار تفسيراً اقتصادياً خالصاً ، حيث جعلته تعبيراً عن مرحلة متأخرة من مراحل الرأسمالية . في حين ، ان هذا التفسير مجانب للموضوعية . لأن هذا الاستعمار ، بدأ منذ بدأت الرأسمالية وجودها التاريخي في المجتمعات الأوربية ، ولم ينتظر حتى تصل إلى مرحلتها العليا ، ليكون تعبيراً عن ضرورة اقتصادية خالصة . والواقع ، ان الاستعمار ، ما هو الا تعبير عملي بصورة أعمق ، عن العقلية المادية ، بمقاييسها الخلقية ، ومفاهيمها عن الحياة ، وأهدافها وغاياتها ، فان هذه العقلية ، هي التي جعلت الحصول على أكبر ربح مادي ممكن ، هو الهدف الأعلى ، بقطع النظر عن نوعية