والأوضاع الاقتصادية والسياسية في المجتمع ، ثابتة ومطلقة لا يجوز تغييرها .
ولا بد من التنبيه هنا ، على أن الماركسية وقعت في الخلط بين نظرية المعرفة في المجال الكوني ، والمعرفة في المجالين الأخلاقي والاجتماعي .
ومن الواضح ، ان لا ملازمه بين الأمرين ، فالتزام الميتافيزيقا بحقائق مطلقه في المجال الكوني ، لا يعني التزامها بذلك على الصعيدين السياسي والاجتماعي .
ولذا ، نجد أرسطو ، وهو أبو الميتافيزيقا ، الفلسفية ، يؤمن بالنسبية على الصعيد السياسي ، ويقرر أن الحكومة الصالحة ، تختلف باختلاف الظروف ، مع تقريره الحقائق المطلقة في المجال الكوني .
وهنا ، لا بد من إلقاء نظرة لنرى ، هل يصدّق التاريخ المزاعم الماركسية ، عن العلاقة بين الفلسفة والطابع الطبقي . ؟
ولنأخذ مثالين : هرقليطس ، من الفلاسفة القدامى ، وهوبز من الفلاسفة المحدثين .
أما هرقليطس ، فهو أبعد إنسان عن الروح الشعبية ، التي تقررها الماركسية في جوهر الفلسفة المادية .
إذ كان من أسرة أرستقراطية ، وكان حاكماً لمدينته ، وكان دائماً يعبّر عن نزعته الأرستقراطية هذه ، بترفّعه عن الشعب ، واستهانته به ، حتى ليصفه بقوله : « كلاب تنبح كل من لا تعرفه » ؟
في حين نجد أبا الفلاسفة المثالية ، أفلاطون ، يدعو إلى فكرة
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٧٢