وكذلك لينين ، حيث يقول :
« وإن المادية تفرض الموقف الحزبي ، لأنها في تقدير كل حادث تجبر على الأنحياز صراحة ، ودون مواربة ، إلى وجهة نظر فئة اجتماعية معينة . . . » « 1 » .
ومن هذا المنطلق ، لاقى كتاب ( الكسندروف ) في تاريخ الفلسفة الغربية ، نقداً قاسياً ، من قبل منظّر ماركسي هو ( جدانوف ) « 2 » ، لا لشيء ، إلا لأن صاحب هذا الكتاب ، دعا إلى التساهل ، والنزعة الموضوعية في البحث ، من قبل مؤسسي الأنظمة الفلسفية المختلفة ، حتى تلك المتناقضة فيما بينها ؟ !
وعلى ضوء ما ذكرناه ، لا بد وان نتساءل : ماذا تقصد الماركسية ، من التشديد على الموقف الحزبي ؟
إن كانت تقصد ، ان من الضروري للفلاسفة الماركسيين ، ان يجعلوا مصلحة الطبقة العاملة ، هي المعيار فيما يقبلون ، أو يرفضون من آراء ، من دون اعتبار لبراهين وأدلة الخصم ، فمعنى هذا ، أنها تنتزع من نفوسنا الثقة بأقوالها ، وتجعلنا نشك في كل رأي تبديه .
وأما إذا كانت تعني بالموقف الحزبي ، تقرير واقع قائم ، هو ان كل باحث ، لا يمكنه خلال بحثه ، ان يتجرد عن وصفه الطبقي ، مهما حاول اصطناع النزعة الموضوعية ، فإن الماركسية بذلك ، تعتنق النسبية الذاتية ، التي تعني ان الحقيقة ليست مطابقة الفكرة للواقع
هامش
( 1 ) حول تاريخ تطور الفلسفة ص / 21 .
( 2 ) راجع : حول تاريخ تطور الفلسفة ص / 18 .