تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
في أوائل القرن الثالث عشر ، وفي منتصف القرن السابع عشر ، وبقيادة كرومويل بدأت ثورتها الكبرى . بينما لم تتهيأ ظروف الثورة الحاسمة في فرنسا ، قبل أواخر القرن الثامن عشر ، وفي ألمانيا إلا أواسط القرن التاسع عشر . ومن حقنا هنا أن نسأل الماركسيين ، بعد أن ادّعوا أن المادية الجدلية التي أتحفوا العالم بها ، هي أعظم قفزة تقدمية في المجال الفلسفي ، أين ولدت وشبّت ؟ وفي أي مجتمع من المجتمعات الأوروبية ، اندلعت شرارتها ، ثم امتدت عاصفتها ؟ إذا كان المنطق الماركسي صحيحاً ، من أن الاتجاهات التقدمية في الفلسفة ، وتولّد الثورات الفلسفية الكبرى في أرقى المجتمعات من الناحية الاقتصادية ، فيكون نصيب كل مجتمع من الفلسفة الثورية التقدمية بمقدار حظه من التطور الاقتصادي ، فمن المفروض ان تولد فلسفة المادية الجدلية وتتطور في إنجلترا أم الدنيا في عالم الإقتصاد آنذاك ، ورائدتها في الثورة السياسية . . . لقد زعم كارل ماركس ذلك « 1 » . حيث ذهب إلى القول ، بأنها ولدت في إنجلترا ، على يد فرنسيس بيكون ، والإسميين الإنجليز . ولكن الكل يعلم بأن بيكون ، كان غارقاً في المثالية ، تلك الطريقة الفلسفية ، التي ترفض التفسير المادي البحث للعالم . وكل ما فعله غير ذلك أنه شجّع الطريقة التجريبية في البحث . وأما الإسميون الإنجليز ، فهم ، وإن كانوا يمثلون لوناً فكرياً من الإعداد للمادية ، إلا أن الإسمية الفرنسية كانت سابقة عليهم في
هامش
( 1 ) التفسير الإشتراكي للتاريخ ص 76 .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 69 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين