للعلوم الطبيعية .
وأكبر شاهد على مصداقية هذا الشك ، هو ان العلم في بعض الأحيان يتبع الفلسفة دون العكس ، كما في تفسير ديمقراطيس الذري للكون ، حيث قامت على أساسه فيما بعد ، عدة مدارس فلسفية ، وبقي هذا التفسير الذري ، يحمل الطابع الفلسفي ، إلى أوائل القرن التاسع عشر ، حيث حاول ( دالتن ) ان يدخله الحقل العلمي ، في تفسير النّسب الثابتة في الكيمياء .
3 - الفلسفة والطابع الطبقي
وأما ما ادّعته الماركسية ، من أن الفلسفة تعبير عقلي رفيع عن مصالح طبقة معينة ، كما يصرح به موريس كونفورت « 1 » .
وتفصّل الماركسية في هذا المجال ، فتجعل الفلسفة المثالية ، باعتبارها فلسفة محافظة ، فلسفة الطبقات الحاكمة ، تتوسل بها لأبقاء القديم على قدمه .
بينما الفلسفة المادية ، هي فلسفة الطبقات المضطهدة ، تقف إلى جانبها ، وتسند الحكم الديمقراطي ، والقيم الشعبية « 2 » .
وتبرّر الماركسية موقفها هذا ، من تصنيف الفلسفة ، بأن المثالية ، أو الميتافيزيقا ، لما آمنت بأن الحقيقة العليا في الوجود وهي الله ، وطلقة وثابتة ، كان من اللازم أن تؤمن ايضاً ، بأن الحكومة ،
هامش
( 1 ) راجع المادية الديالكتيكية ص / 32 .
( 2 ) راجع دراسات في الاجتماع ص / 81 .