خاصة ، إذا التفتنا إلى أن ( هرقليطس ) هذا ، كان متخلفاً حتى عن المكتشفات الطبيعية في عصره ، ولذا كان يقول : بأن قطر الشمس قدم واحد كما تبدو للرّائي ، ويفسر غروبها بانطفائها بالماء . ! ؟
وبين أيدينا صدر الدين الشيرازي ، في مطلع القرن السابع عشر ، الذي اتحف الفلسفة بنظرية الحركة الجوهرية في الطبيعة ، والتطور المستمر في جوهر الكون على أسس تجريدية ، في زمن كانت فيه وسائل الإنتاج ، جامدة ميته ، والحياة الاجتماعية ساكنة ثابتة .
فأين العلاقة إذن ، بين قوى الإنتاج وتطورها ، وبين المفاهيم الفلسفية وقفزاتها الثورية ؟ ! !
وإذا صح ما تزعمه الماركسية من ارتباط سببي ضروري ، بين قوى الانتاج وتطورها ، والمفاهيم الفلسفية وتطورها ، لكان من المحتّم أن تنببع الاتجاهات التقدمية في الفلسفة ، وأن تولد الثورات الفلسفية الكبرى ، في أرقى المجتمعات من الناحية الاقتصادية ، وأكثرها تصنيعاً .
فهل - يا ترى - تنسجم هذه النتيجة مع الواقع التاريخي للفلسفة . . . ؟ !
ولنأخذ حالة أوروبا - مثلًا - .
لقد كان الوضع الاجتماعي في إنجلترا ، بشروطه الاقتصادية والسياسية ، أعلى درجة في سلّم التطور التاريخي ، الذي تؤمن به الماركسية ، مما كان عليه في ألمانيا وفرنسا . حيث بدأت ثورتها التحررية
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦٨