وهذا الفريق ، قد اعترف صراحة ، بأن أدوات الإنتاج ، بدأت تطورها الثوري ، في أواخر القرن الثامن عشر ، أي بعد اختراع الآلة البخارية ، في حين أن مفهوم التطور ، على أساس مادي ، وهو التطور الذاتي للمادة ، كان قد سبق هذا التاريخ على يد ( ديدرو ) في النصف الأول من القرن الثامن عشر .
وهنا نتساءل : كيف تفسر الماركسية وجود هذا المفهوم الفلسفي للتطور ، في وقت لم تكن لأدوات الإنتاج بعد ، أية انقلابات ثورية . . . ؟ !
ولو سلّمنا بوجود بدايات تغيير في هذه الأدوات ، فإنها لا تعدو أن تكون مهيّئات لقبول فكرة التطور الفلسفي ، لا أنها سبب حتمي وحيد ، لا يأذن له بالتقدم أو التأخر .
بل كيف تفسّر الماركسية ، وجود المفهوم الفلسفي للتطور ، بما لا يختلف عن مفهوم التطور في عصر الإنتاج الرأسمالي ، قبل الميلاد بستة قرون ، على يد ( أنكسمندر ) الذي نادى بالتطور في الكائنات الحية .
أو قبل الميلاد بخمسة قرون ، على يد ( هرقليطس ) ، الذي نادى بالتطور في الكون ، على أساس ديالكتيكي ، حيث اعتبر ان حقيقة الكون هي التغيّر بحركة أبدية ، والحركة تناقض ، لأن الشيء المتحرك موجودة وغير موجود في آن واحد .
إن فلسفة ( هرقليطس ) هذه ، تدل بوضوح ، على خطأ الفكرة الماركسية ، التي تفسر الفلسفة وتطورها ، على أساس قوى الإنتاج وتطورها .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦٧