تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ايديولوجيتها ، التي نبعت من واقعها الاقتصادي ، ودينها الذي تبشّر به . . . ؟ ! ان ذلك - في الحقيقة - يبرهن بوضوح ، على أن الفكرة الدينية عند أولئك الأشخاص ، لم تكن تعبيراً عن بؤسهم ، وتنفسياً عن شقائهم ، وبالتالي لم تكن انعكاساً لظروفهم الاقتصادية ، وإنما كانت عقيدة تجاوبت مع شروطهم النفسية ، والعقلية ، فآمنوا بها على أساس فكري . . . وهذا ، يهدم ركناً أساسياً في الفكرة الماركسية ، التي تعتبر ان الفكر الإنساني وليد الظروف الاقتصادية . والغريب ، ان الماركسية ، لم تقتصر في تفسيرها المادي هذا ، على أصل نشوء الدين . بل نجدها توغل في تفسيرها المادي ، ليشمل تطوره أيضاً ، فتفسّر هذا التطور ، تفسيراً اقتصادياً . وذلك بربطها بين تطور الظروف الاقتصادية لأي مجتمع ، وبين تطور الدين الذي اعتنق . ومن هنا ، ذهبت الماركسية إلى القول ، بأن المجتمع القومي ، عبد آلهةً اعتبرها آلهة قومية ، وعندما خرج ذلك المجتمع من حدود قوميته ، إلى صيغة عالمية ، اخترع إلهاً يتناسب مع هذه الصيغة الجديدة ، وجعل منه إلهاً علمياً ، كما حصل بالنسبة للأمبراطورية الرومانية مثلًا ، حيث تحوّلت في هذه المرحلة ، عن عبادة آلهتها القومية ، إلى اعتناق المسيحية .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 64 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين