وبعد ذلك كله ، كيف يمكن ان يكون الدين نتاج الطبقة المستغلّة الحاكمة ، كوسيلة منها لتخدير الفقراء والمستغلّين .
الثاني : إذا صح ما ادعته الماركسية ، من أن الدين نتاج الطبقة الحاكمة المستغلّة ، فهل كان من مصلحة هذه الطبقة ، أن تجعل من هذا الدين ، أداة فعّالة ، للقضاء على الرأسمال الربوي ، الذي كان يدرّ عليها أرباحاً طائلة في المجتمع المكي ، قبل ان يحرّمه الإسلام تحريماً قاطعاً ؟ !
أو أن تحوّله إلى أداة تقتضي على الإستغلال والإحتكار والغش ، وغيرها من الأمراض الاقتصادية ، والطمع ، والجشع ، والشح ، وغيرها من الأمراض النفسية ، كما فعل الإسلام ؟ !
أو أداة لجعل الفقراء شركاء في أموال الأغنياء ، من خلال ما شرعه الإسلام من أحكام مالية في الخمس والزكاة والكفارات والنذور والصدقات ؟ .
أو أداة لتفتيت الثروات الضخمة ، لئلا تتجمع في أيد قليلة ، تتحكم بها في البلاد والعباد ، كما فعل الإسلام بتشريعه لأحكام الإرث ؟
وفي بعض هذه الأمور ، ما قد ينطبق على المسيحية ، التي تنقل قول المسيح ( ع ) :
« من أراد أن يكون فيكم عظيماً ، فليكن لكم خادماً . وإنه أيسر أن يدخل الجمل في ثقب إبرة ، من أن يدخل غني في ملكوت الله . . . »
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦٢