في حين نجد بعضاً آخر من منظّري الماركسية ، يذهبون في تفسير نشوء الدين بالعامل الاقتصادي إلى القول ، بأن الدين نابع من أعماق اليأس والبؤس ، اللذين يملآن نفوس الطبقة المضطهدة ، فالمضطهدون هم الذين ينسجون لأنفسهم الدين الذي يجدون فيه السلوة ، ويستشعرون في ظله الأمل .
فالدين - عند هذا البعض - ايديولوجية البائسين والمضطهدين ، ولبس من صنع الحاكمين ؟ !
وهذه الدعوى فاسدة أيضاً .
أولًا : ان فكرة الدين بأشكال شتى ، نشأت في أقدم حقب التاريخ لدى المجتمعات البدائية التي - حتى في المنطق الماركسي - كانت تعيش حالة شيوعية الطبقية ، في زمن لم يكن فيه للطبقات أي وجود ، وبالتالي ، لم يكن أي مبرر لصراع ينتهي بوجود طبقتي مضطهدين ومضطهدين حتى يمكن للماركسية تفسير تلك الأشكال الدينية تفسيراً طبقياً .
ثانياً : إذا كان الدين - كما تدّعي الماركسية - ايديولوجية المضطهدين ، النابعة من واقعهم السيء ، وظروفهم الاقتصادية ، فكيف يمكن ان نفسّر وجود العقيدة الدينية ، منفصلة عن الواقع السيء ، وظروف الاضطهاد الاقتصادي ؟
وكيف أمكن لغير المضطهدين ، أن يتقبلوا من الطبقة المضطهدة
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦٣