ورفض الماركسية لهذه المقولة ، ناشيء من عدم انسجامها مع نظرتها في ربط التاريخ الإنساني بكل مظاهره ، بما في ذلك الدين ، بالوضع الاقتصادي القائم على أساس قوى الإنتاج « 1 » .
وزعمت الماركسية ، أنها وضعت يدها على المنشأ الحقيقي للدين ، وهو الوضع الاقتصادي للمجتمع ، وان اختلفت منظّروها فيما بينهم حول كيفية تفسير ذلك .
فبعضهم يذهب إلى القول ، بأن الدين هو الأفيون الذي تسقيه الطبقة الحاكمة المستغلة ، للطبقة المحكومة المضطهدة ، كي تنسى مطالبها ، وتستسلم إلى واقعها السيء .
وهذا المنطق فاسد من وجهين :
الأول : ان الواقع التاريخي ، يشير بصراحة إلى أن الدين كان ينشأ دائماً في أحضان الفقراء ، والبائسين ويشع في نفوسهم ، قبل أن يغمر المجتمع كله .
وهذا الواقع ، ينطبق على المسيحية في بداية انطلاقها ، حيث حمل لواءها رسل فقراء ، إلى أرجاء العالم ، من الذين لم يكن لديهم ما يملكون ، في حين ، حاربها الأباطرة والأثرياء من الطبقات الحاكمة ، وخاصة في الإمبراطورية الرومانية .
كما ينطبق هذا على الإسلام ، حيث نجد ان التكتل الإيماني الأول ، وما تلاه ، في مكة ، والمدينة ، في بدايات الدعوة الإسلامية ، والذي احتضن هذه الدعوة ، كان عبارة عن مجموعة بائسين وفقراء ، أو - على قلة منهم - من الطبقة المتوسطة .
هامش
( 1 ) دور الأفكار التقدمية في تطوير المجتمع ص / 4 للمار كسي كونستا نيوف .