وقبل تناول التفاصيل ، نود أن نعلّق على رأي لإنجلز « 1 » ، حول جهل المفكرين جميعاً ، بالأسباب الحقيقية ، التي خلقت لهم أفكارهم ، ولم يتح اكتشافها إلا للمادّية التاريخية .
حيث يرى ، أن هذا الجهل بالأسباب الحقيقية لأية أيديولوجية ، هو ضرورة ملحة ، لئلا تخرج عن كونها متصفة بالعلمية الأيديولوجية .
ومن حقنا هنا ، ان نسأل انجلز :
كيف جاز له وحده ، ان يحطم هذه الضرورة ، عندما قدّم للبشرية أيديولوجيته ، بالرغم من علمه بأسبابها وبواعثها الحقيقية . . . ؟ !
والآن ، نعود إلى تفاصيل نقدنا للماركسية ، منصبة على المظاهر الرئيسية لحياة العقلية .
أ - الدين
كان للدين ، في تكوين العقلية الإنسانية ، على مر التاريخ ، الأثر العظيم ، والدّور الكبير .
ولكن الماركسية ، من خلال ماديتها التاريخية ، نظرت إليه كنظرتها إلى أي أمر آخر ، وفسّرته تفسيراً مادياً .
حتى أنها لم ترتض المقولة المادية ، التي تعزو نشوء الدين إلى جهل الإنسان الأول بقوانين الطبيعة ، وضعفه البدائي أمام ظواهرها المرعبة .
هامش
( 1 ) التفسير الإشتراكي للتاريخ ص : 122 .