تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وعلى هذا الأساس وصل إلى نتيجة أخرى ، وهي : أنّ القوى الجسمانيّة يستحيل « أن يكون لها تأثير في وجود المجرّدات ، ولا في صفاتها ؛ لأنّ القرب والبعد ما لا حيّز له . وإذا ثبت هذا ، ثبت أنّ القوّة الجسمانيّة لا تأثير لها في وجود الهيولى والصورة المقوّمة ، فلا يكون لها تأثير في وجود شيء من الأجسام « 1 » . إشكال وجواب ثمّ ذكر صدر المتألّهين إشكالًا وأجاب عليه ، أمّا الاشكال فهو : كما لا تأثير للجسماني في المجرّد لأنّه لا وضع له بالنسبة إليه ، فكذلك يجب أن لا يوجد انفعال ولا تأثّر للجسماني عن المجرّدات ؛ إذ لا وضع لها بالنسبة إليها ، فوجب أن لا تنسب الأجسام في وجودها إلى شيء من المجرّدات « 2 » . والجواب على هذا الاشكال هو : أنّ مؤثّرية المجرّد يكفي في تحقّقها « في شيء كون الأثر في ذاته ممكناً . متى تحقّق الإمكان الذاتي ، فاض الأثر عنه ، سواء كان الأثر في نفسه ذا وضع أو لا ، وأمّا مؤثّرية القوّة الجسمانيّة فلا يكفي في تحقّقها كون الأثر ممكناً فقط بل وأن يكون محلّ الأثر له نسبة وضعيّة من محلّ القوّة الجسمانيّة ، وذلك مستحيل على المفارق والمادّة ، إذا حدثت فيها صورة أو كمال من الجوهر المفارق كانت هي المنفعلة بنفسها لا المتوسّطة بين المنفعل وبين غيره ، وهناك لم تكن المادّة هي الفاعلة بل المتوسّطة ، وبين المعنيين فرق » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 378 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 379 ؛ المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 624 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 379 ؛ المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 624 .