فعله غير متناهٍ من ناحية الشدّة ؛ لأنّ الذي يكون غير متناهٍ من ناحية الشدّة حينما لا يكون وقوع الفعل محتاجاً إلى الزمان ، وهذا مختصّ بالفاعل المجرّد عن المادّة .
ومن جهة أخرى : إنّ الموجود الجسماني ليس لأجزائه ثبات وبقاء ، وعليه فلا تكون الأفعال والآثار المترتّبة عليه باقية في أزمنة غير متناهية ، والنتيجة أنّ فعله وأثره محدود في زمان خاصّ .
الثاني : إنّ العلل الجسمانيّة لا يقع منها التأثير أو الفعل إلّا في وضع خاصّ وحالة مخصوصة بين صورتها وبين مادّتها ؛ وذلك لأنّ الصورة محتاجة إلى المادّة في وجودها وثبوتها ، فلابدّ أن تكون الصورة محتاجة إلى المادّة في الإيجاد أيضاً ؛ لأنّ الوجود متفرّع على الإيجاد ، وينتج من ذلك : أنّ عدد أفعال العلل الجسمانيّة متناهٍ ومحدود ؛ لأنّ تحقّق الوضع المكاني المذكور هو شرط تأثيره ، فإذا تغيّر الوضع ينتهي التأثير .
ولا يخفى أنّ المراد من الوضع في المقام هو نسبة مجموع الشيء إلى الخارج منه .
والفرق بين هذين الدليلين هو أنّ الدليل الأوّل ناظر إلى المحدوديّة الزمانيّة للعلل الجسمانيّة ، والدليل الثاني ناظر إلى محدوديّتها المكانيّة ، ولذا استدلّ في الدليل الأوّل بالحركة الجوهريّة أنّ كلّ موجود مادّي محفوف بعدمين سابق ولاحق ، واستند في الدليل الثاني بدخالة الوضع والنسب الخاصّة المكانيّة في تأثير العلل الجسمانيّة .
كلام صدر المتألّهين في أنّ القوى الجسمانيّة لا تفعل إلّا بمشاركة الوضع
حاصل استدلال صدر المتألّهين على أنّ العلل الجسمانيّة لا يقع منها التأثير أو الفعل إلّا بمشاركة الوضع ، ما يلي :